ابن الفرضي
145
تاريخ علماء الأندلس
السلطان وأخافوه به . ثمّ إن اللّه بمنّه وفضله أظهره عليهم ، وعصمه منهم ، فنشر حديثه ، وقرأ للنّاس روايته . فمن يومئذ انتشر الحديث بالأندلس . ثمّ تلاه ابن وضّاح ، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد ، وإنّما كان الغالب عليها قبل ذلك حفظ رأي مالك وأصحابه . وكان ممّا انفرد به بقيّ بن مخلد ولم يدخله سواه : « مصنّف » أبي بكر ابن أبي شيبة رحمه اللّه بتمامه . وكتاب « الفقه » لمحمد بن إدريس الشّافعيّ الكبير بكماله ، وكتاب « التّاريخ » لخليفة بن خيّاط وكتابه في « الطّبقات » ، وكتاب « سير عمر بن عبد العزيز » رحمه اللّه ، للدّورقي . ولبقيّ بن مخلد : « تفسير القرآن » ، و « مسند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، ليس لأحد مثله . وكان بقيّ ورعا ، فاضلا ، زاهدا . وقيل : إنه كان مجاب الدّعوة ، وقد ظهرت له إجابات في غير ما شيء . وسمع من بقيّ جماعة ، منهم : أسلم بن عبد العزيز ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، ومحمد بن وزير . وكان آخر أصحابه المحدّثين عنه عبد اللّه بن يونس ، والحسن بن سعد . وكان المشاهير من أصحاب ابن وضّاح لا يسمعون من بقيّ ، للذي كان بين بقيّ وابن وضّاح من الوحشة . وأخبرني عبد اللّه بن محمد قال : حدثنا عبد اللّه بن يونس : أن بقيّ بن مخلد ولد في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين . ومات رحمه اللّه ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين ومائتين . قال أحمد : ودفن بقيّ بن مخلد بمقبرة ابن عبّاس ، وصلّى عليه محمد ابن يزيد ختنه ، وحسر محمد بن عبد السّلام الخشنيّ في جنازته ، وقال : جنازة لا يحسر في مثلها أبدا ، وأنكر عليه جدّا ، وخرّج ابن وضّاح بابا في إنكار الحسر على الجنائز . ابن افرضي 1 / م 10